المؤتمر الفني الدوري الثاني
عقد في القاهرة بجمهورية مصر العربية عام 1974 وبحث في موضوع :
التكامل العربي في مجال الاصلاح الزراعي والتعاون الزراعي واثرهما في دفع التنمية الزراعية العربية قدم للمؤتمر 34 دراسة وورقة عمل عربية حول محاور عمل المؤتمر الاساسية التي كانت على النحو التالي :
- مشكلة الغذاء في الوطن العربي
- وسائل تحقيق التكامل الاقتصادي والزراعي العربي
- مفاهيم الاصلاح الزراعي وتطبيقاتها لتحقيق التنمية الريفية المتكاملة .
- اهداف وبرامج استراتيجيات التنمية واستخدام الفوائض العربية
- الاهداف الاقتصادية والاجتماعية لمشروعات الاصلاح الزراعي .
- القطاع التعاوني في الزراعة العربية (الواقع والافاق )
وخلص في نهاية اعماله إلى القرارات والتوصيات التالية :
توصيات خاصة في مجال الاصلاح الزراعي :
استعرض المؤتمر البحوث المقدمة إليه في مجال الاصلاح الزراعي ويرى انه لكي يحقق الاصلاح الزراعي رسالته في التنمية الريفية المتكاملة في اطار خطط التنمية القومية الا يقتصر على الإجراءات القانوينة والادارية المتعلقة بالاستيلاء على الملكيات الواسعة وتوزيعها على الفلاحين بل يجب ان يقترن ذلك بالاعمال الاستثمارية والخدمات الضرورية لتحديث وتكثيف استغلال الاراضي المزروعة وتمويلها وتسويق الحاصلات الزراعية بأسعار تحقق زيادة دخل المنتفعين وربط الإنتاج بالتسويق والتصنيع الزراعي أو الريفي مع الاهتمام بالاستثمار في العنصر البشري بتوفير الخدمات التعليمية والصحية لاعداد الكوادر اللازمة وتنمية القدرات الإنتاجية للمنتفعين ومشاركتهم الفعالة في اتخاذ القرارات التي تهمهم بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقية .
ولما كان أسلوب تحقيق هذا التكامل يجب ان يكون على أساس قوامه التخطيط المبنى على الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والمسح الشامل للبيئة في مناطق الاصلاح الزراعي في الاقطار العربية فإن المؤتمر يوصى بالاستعانة بالخبرات العلمية والفنية المتوفرة بالدول العربية وتيسير انسيابها لدعم التطور الزراعي العربي ودراسة هذه المجالات ويؤكد على النقاط الآتية :
العمل على زيادة الدخل من الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني بدرجة أو اكثر من درجات التصنيع واستغلال فائض المزارع استغلالاً اقتصادياً بالتجهيز والاعداد للاستهلاك والتصنيع .
ان تتجه الدول الاعضاء للتخصص في الانتاج بما يخدم مشروعات للتصنيع الزراعي في مناطق محددة ومجمعه تكفل كفاية الانتاج وكفاءة تطبيق العمليات الزراعية والخدمات ومقاومة الافات مع ضمان التسويق وان يراعي في تكثيف التركيب المحصولي الاهتمام بالمحاصيل التي تتمتع بميزة نسبية على غيرها من المحاصيل على اساس المتطلبات المحلية وعلى الصعيد القومي والعربي .
ضرورة الاتجاه إلى التوسع الميكني إلى حد التعميم بالنسبة للالات التي تحل محل الحيوان لتوفير جهد وطاقة الحيوان وتخصيصه لانتاج اللحم واللبن وبصفة خاصة الات الحرث والري والدراس مع التوسع التدريجي في الالات التي تحل محل قوة العمل البشرية والاهتمام بإنشاء مراكز الصيانة الحديثة ومراكز التدريب المهني لضمان حسن صيانة وتشغيل الالات وتوفير العمالة المدربة لصيانتها وتشغيلها اقتصادياً لارتباط ذلك بإقتصاديات تكلفة الانتاج وصافي الدخل .
دراسة التنظيمات الانتاجية في مختلف الدول العربية والتي يختلف فيها التركيب النسبي لعوامل الانتاج وهى الارض والماء والعمالة ورأس المال والكفاءة الادارية والفنية وذلك بغرض تطور نظم الاصلاح الزراعي وصلاً إلى وحدات مساحية يتم استغلالها على مستوى اكثر كفاءة .
الافادة مع الطاقات الكهربائية في الريف في إدارة الالات سواء في مجال الري أو في الصناعات الزراعية لتحقيق زيادة الكفاية الانتاجية والحد من البطالة واتاحة فرص جديدة للعمل تمتص جانباً من فائض قوة العمل في حالة وجوده مما يؤدي إلى تحسين الاحوال الاجتماعية والثقافية لافراد المجتمع الريفي بوجه عام .
ان تحقق برامج الاصلاح الزراعي نظاماً اجتماعياً جديداً في الريف وعلى مدى فترة ممتدة من الزمن ويتطلب ذلك برامج يمارس من خلالها المنتفعون من الإصلاح الزراعي حقوقهم الجديدة دون سيطرة الأجهزة الحكومية عليهم لان استمرار موظفي الدولة في الإشراف والرقابة على المنتفعين يعطل تحقيق الهدف الاجتماعي من الاصلاح الزراعي كما يوصى بتوجيه الاهتمام إلى زيادة الخدمات التعليمية والصحية والرياضية لزيادة فاعلية اثار البرامج في تنمية الانتاج ورفع مستوى معيشة المشتغلين بالزراعة وتكوين المواطنين الصالحين وصولاً إلى الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية للفلاحين العرب .
ضرورة وضع الضوابط والحوافز السلبية والايجابية التي تكفل تنفيذ برامج الاصلاح الزراعي بجدية وبكفاءة عالية وصولاً إلى الاهداف المرجوة من هذه المشروعات .
ضرورة دعم الحكومات الكامل لمشروعات الاصلاح الزراعي فنياً ومالياً وادارياً بحيث تضمن استمرار عجلة الانتاج بكفاءة عالية وتحقيق المشروعات لاهدافها الاقتصادية والاجتماعية .
اعتماد برامج الاصلاح الزراعي على التخطيط الشامل المتكامل المعتمد على القاعدة المستفيدة والذي تسنده وتؤيده البيانات الإحصائية السليمة النابعة من مصادرها الحقيقية وان يراعى في وضع الخطة المرونة التي تسمح بحل المشاكل التي تصادف التطبيق أو تظهر اثناء التطبيق .
توصيات متخصصة في مجال التعاون الزراعي :
لما كان التعاون في العصر الحديث يؤدي دوراً كبيراً في تنمية وتطوير المجتمعات الانسانية على الصعيد الدولي بصفة عامة وفي المجتمعات النامية بصفة خاصة فلا بد ان يأخذ القطاع التعاوني مكانته في الاقتصاد القومي بتمكينه من تحقيق قدر من الاكتفاء في المال والادارة كما يعتمد عليه كقوة موازية ومنفذه في تنفيذ السياسة الزراعية وتأدية الخدمات المختلفة لملايين الفلاحين وفي زيادة الانتاج وتكوين المجتمع السليم في الريف .
ولقد اصبح الأسلوب التعاوني اساساً لتنظيم النشاط الاقتصادي وتطوير المجتمع إلى وضع تسوده الديمقراطية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ووصولاً إلى الأسلوب التعاوني الأمثل بما يمكن تأدية التعاون لرسالته وتحقيق أهدافه في بلادنا العربية يوصى المؤتمر بما يلي :
1-في البنيان التعاوني الزراعي :
أ- ضرورة الاخذ بمزايا نظام جمعيات الانتاج لتحقيق التقدم السريع في التنمية الزراعية ويعتمد هذا النظام اساساً على الاخذ بمزايا الانتاج الكبير الذي يمكن من استخدام احدث الاساليب العملية والتكنيكية في الزراعة مع البدء في تطوير الجمعيات التعاونية الزراعية القائمة حالياً بإدخال انشطة جديدة على اعمالها حتى تتحول تدريجيا إلى تعاونيات انتاجية زراعية صناعية تخدم التطور في الريف العربي دون المساس بالملكيات الزراعية .
بـ- توحيد البنيان التعاوني للقطاع الواحد منعاً لازدواج وتكرار أجهزة الإشراف والتخطيط والرقابة والتدريب ومنعاً لازدواج المستويات التنظيمية المنتخبة داخل القطاع الواحد .
جـ- الاخذ بمبدأ التكامل في تأدية الخدمات التعاونية على مستوى المحافظة أو على مستوى الدولة لكافة الأنشطة بما لايسمح بتعدد الأجهزة التابعة للمؤسسات والهيئات على مستوى المحافظات أو الدولة وبما يحقق تكامل نشاط العمل التعاوني انطلاقاً لحركتها وتدعيماً لطاقتها الاقتصادية لدورها الهام في تطوير المجتمعات الزراعية .
د- يوصى المؤتمر بدراسة اشكال الرقابة الحكومية والشعبية على الجمعيات التعاونية في الدول العربية وصولاً إلى الاسلوب الامثل للرقابة وبما لا يتعارض مع المبادىء التعاونية ويمكن في نفس الوقت من تنفيذ سياسة الدولة الزراعية .
هـ- الأخذ بمبدأ التخطيط العلمي للحركة التعاونية بإنشاء مجلس للبحوث والدراسات التعاونية يعاون التنظيمات في بحث ودراسة المشاكل التعاونية مع اقتراح وسائل واساليب تحسين كفاءة الأداء على أسس علمية .
و- إجراء دراسات لتحديد الحجم الاقتصادي الامثل للجمعية التعاونية الزراعية وقوة جهازها الإداري وحاجتها من مقار ومخازن .
ز- نظراً لتعدد صور البنيان التعاوني بالدول العربية يهيب المؤتمر بالدول الاعضاء مراعاة الا تكون تنظيمات القمة عبئاً على تنظيمات القاعدة الامر الذي يتطلب دراسة صور البنيان المختلفة بالعالم العربي للوصول إلى صورة مثلى للبنيان التعاوني الزراعي الامثل .
2- وضمانا لانطلاق الحركة التعاونية في مسارها الصحيح والسليم فإن المؤتمر يرى ضرورة ارتكاز المنظمات التعاونية في العالم العربي على القائمة الموقفية للمبادىء والقواعد التعاونية وخاصة ضمان اجتماع الجمعية العمومية مرتين على الاقل وقانونية الانعقاد بالاغلبية المطلقة وضوابط الترشيح لعضوية مجالس الإدارة والغاء الانابة في الحضور وتشكيل لجان المراقبة بالانتخاب الحر المباشر وان يكون الاقتراع على هيئة المكتب في كافة المستويات التعاونية من الجمعية العمومية.
3-في إدارة الجمعيات التعاونية والرقابة عليها :
ان إدارة الجمعيات التعاونية وهى تسند اساساً إلى المسؤولية المشتركة للافراد التعاونيين في التكوينات والتشكيلات المختلفة على المستوى القاعدي وبين الاجهزة الفنية المعنية وصولاً إلى الإدارة السليمة وتحقيقاً للمستهدفات الرئيسية لهذه التكوينات لابد من ان تعتمد في الاساس على ديمقراطية في الإدارة وتنمية المسؤولية التعاونية لدى الافراد التعاونيين وممارستها على اساس سليم وتوجيه الاهتمام إلى الجمعيات العمومية كاساس للرقابة الشعبية على الحركة التعاونية وان تكون الرقابة الفنية اساسها النصح والتوجيه ضماناً لسلامة القرارات .
4-والمؤتمر الفني وهو يعتقد بأن هدف التمويل الزراعي التعاوني هو مساعدة المنتجين التعاونيين على زيادة الانتاج الزراعي ودعم الاقتصاد الريفي وخلق مجالات جديدة للاستثمار في القرية وانه لابد ان ينطلق من اقتصاد تعاوني له قنواته التمويلية والائتمانية والادخارية المتكاملة ليرى ضرورة تصحيح الهياكل التمويلية للجمعيات التعاونية ودعم مراكزها المالية وزيادة روؤس اموالها واعادة النظر في نسب توزيع الفائض ودعم الاحتياطات مع النظر في تعميم بنوك القرى تدريجياً .
5- يولى المؤتمر اهمية كبرى للتسويق التعاوني بإعتباره مرحلة هامة من مراحل النشاط التعاوني تحقق المقابل العادل للحاصلات التسويقية ومرحلة من مراحل التكامل في العمليات التعاونية ويعتقد بأن التسويق التعاوني الناجح هو الذي يعتمد في الاساس على جهد الجمعية التعاونبة المحلية التي تتوفر لها المقومات الرئيسية للنشاط التسويقي .
6-ادراكاً من المؤتمر لأهمية النوعية والتدريب التعاوني في تحقيق أهداف التعاون وخلق الكادرات التعاونية القادرة على تنفيذ أهداف الحركة التعاونية الشاملة فإن المؤتمر يوصى بالاهتمام بتدريب الأعضاء التعاونيين والتدريب الفني للقطاع الوظيفي مع الاهتمام بإعداد المدربين واستخدام التدريب الميادني والعلمي والتوسع في انشاء مراكز تدريب إقليمية واستخدام كافة الأساليب الإعلامية في نشر الوعي التعاوني بين الجماهير وإدخال مادة التعاون في برامج التعليم المختلفة وتخصيص نسب كافية من الفائض للتعليم التعاوني .
7-يوصى المؤتمر بالتأكيد على اهمية الأسلوب التعاوني في تنمية الصناعات الزراعية والريفية وفي تطوير هذه الصناعات مستقبلاً كأساس لاستخدام الخامات الزراعية التي لم تستغل بالكامل مع إكساب عمال الزراعة مهارات جديدة تساعدهم في ممارسة العمل في هذه الصناعات أو الحرف أو أوقات فراغهم .
8- في الجمعيات التعاونية بالأراضي المستصلحة :
لما كانت الاراضي المستصلحة تتميز بطبيعة خاصة تختلف عن المناطق الاهلة بالسكان لانها تقع في مناطق معزولة وخارجة عن مناطق عمل الجمعيات الزراعية القائمة فإن ذلك يستلزم ضرورة اعطائها قدراً اكبر من الاهتمام والتوجيه الخاص بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى دعم الدولة ومساندتها .
لاتنشأ جمعيات الا في الاراضي التي وصلت إلى الحدية الانتاجية والتي استكملت مرافق الاسكان والخدمات بها ضمانا ً لاستقرار المنتفعين وتوفير مقومات الحياة الكريمة مع ضمان دخل مجزي لهم .